جدلية صلاح حزيّن
03 أغسطس2009 صبحي حديدي
رحل الصديق الناقد والمترجم والباحث الفلسطيني اللامع صلاح حزيّن (1946 ـ 2009)، يوم الأوّل من آب (أغسطس) الجاري، بعد أن صارع سرطان المعدة طيلة سنوات، تكشفت عن المزيد ـ الرفيع والنبيل والشجاع ـ ممّا كان يُعرف عنه من طاقة مذهلة على تثمين الحياة، وإدمان المقاومة، واستنبات الأمل. وبمعزل عن مأساته الشخصية مع ابنه غسان حزيّن (الموهبة الإعلامية التي كانت واعدة بامتياز، صاحب البرنامج المميّز في إذاعة “عمّان نت”،والمساهمات الجسورة حول أنساق الثقافة الشعبية في الصحف الأردنية والعربية، والذي توقف عطاؤه بعد حادث سير وقع صيف 2006، جعله في غيبوبة مستديمة منذئذ)؛ كانت عقود حياة صلاح بمثابة صراع مفتوح من أجل طراز من البقاء لا تغيب عنه سجايا النظافة، واللقمة الشريفة، والحسّ النقدي، والتحرّر من غريزة القطيع، والتمسك بالعقل الجدلي الذي يُحسن تمييز الخاصّ عن العامّ وكيف ومتى يتوجب الفصل أو الوصل بينهما.لكنّ رحيل صلاح ردّني إلى سنوات صداقتنا الأبكر، في دمشق 1971، حين جمعنا همّ فكري وسياسي وثقافي واحد، أو شديد القرب، وتلاقت أمزجتنا العاصية المتمرّدة ـ إذا جاز لي أن أضيف، بكلّ التواضع ـ في شؤون لم يكن الانشقاق فيها أو عليها أمراً ميسوراً، إذْ كانت أقرب إلى المحرّمات الكبرى. وأذكر أنني، ذات نقاش مع رهط من الأصدقاء حول علم الجمال الماركسي ومفهوم الواقعية الاشتراكية، أبديت تحفظي على المصطلح الأخير، ويقيني بأنّ الماركسية المعاصرة لم تفلح في تقديم نظرية ذات حدّ أدنى من التكامل في علم الجمال. ولقد صعقني ـ بالمعنى الإيجابي للمفردة ـ أنّ الراحل لم يوافقني في هذا فحسب، بل كسر “الممنوع” وأعلن أنّ معظم الأدب السوفييتي رديء، وأنّ أعمال مكسيم غوركي لا ترقى إلى عظمة نيكولاي غوغول أو فيودور دستويفسكي!وفي أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات كانت جامعة دمشق تحتشد بعدد كبير من الطلاب العرب، وكانت الحقبة صاخبة تعتمل فيها سجالات عارمة حول ملفات شتى في السياسة والفكر والثقافة، ترتدي طابعاً نوعياً مميزاً في صفوف الأحزاب والقوى والتيارات الماركسية واليسارية. كذلك كان عدد من الأحزاب الشيوعية العربية يشهد سلسلة انشقاقات داخلية، حول قضايا مثل فلسطين والوحدة العربية وطريق التطور اللا رأسمالي والعلاقة مع الناصرية والبعث و”الأنظمة التقدمية” العربية، كما كانت تُسمّى في حينه؛ فضلاً عن إشكالية التضامن الأممي بالقياس إلى القضايا الوطنية، والتحالف مع، أو الاستقلال عن، الحزب الشيوعي السوفييتي وائتلاف الـ “كومنترن” بصفة إجمالية.في قلب هذا الخضم، كان للأشقاء الفلسطينيين موقعهم المتميز تماماً، ليس بسبب انخراطهم الفاعل في نقاش هذه الملفات فحسب، بل لأنّ السجالات العاصفة التي كانت تدور داخل صفوف المقاومة الفلسطينية ذاتها (بين يمين ويسار ووسط، ضمن ما كانت تلك الأيام تتوافق عليه في تعريف مصطلحات كهذه) شكّلت جزءاً لا يتجزأ من مناخ الحراك العامّ. وللمرء أن يتخيّل سخونة ذلك السجال إذا تذكّر أنّ ذروة “الخيانة” تمثلت آنذاك في موافقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على فكرة الدولة الفلسطينية، وكان الهتاف الشهير “لا للدولة! لا للدولة!” يختلط عند البعض بالهتاف ضدّ نايف حواتمة شخصياً، في اجتماعات حاشدة كانت جامعة دمشق تشهدها تحت ستار أمسية شعرية، أو رحلة جامعية إلى ربوع الزبداني، أو لقاء سياسي شبه سرّي في ظاهر مخيّم اليرموك.وذات مساء أقيمت في مدرّج كلية الهندسة الشهير أمسية للشاعر العراقي مظفر النواب، ألقى فيها عدداً من قصائده، كانت بينها واحدة في رثاء المقاتل الفلسطيني “أبو مشهور”، جاء فيها: “أدين بموتك/ كثرة ما تُحشى بالتبن فقاعات الصابون/ فتصبح أسماء كبرى/ أدين بموتك أنّ الثورة تقطع أرضاً لتسمى تلك الأرض فلسطين/ بديلاً عمّن مُتَّ لها والناس يموتون لها/ ليست تلك فلسطين أبا مشهور ولكن/ تلك خيانات كبرى/ وأطالب فوراً بالإعدام/ مَن كان مع الدولة فليرفع ياقته/ مَنْ كان مع الثورة فليرفع كفّيه/ أكفّ الثورة أعلام”. في تلك الأمسية تعرّفت على صلاح، ونشأ بيننا ودّ تلقائي حين اتفقنا في الرأي حول قصيدة النواب، وكانت تلك فاتحة صداقة ترسخت طيلة سنوات الدراسة، ثمّ تقطّعت بها السبل حين غادر سورية بعد التخرّج، وهاجر إلى الكويت، وعاد ليستقرّ في العاصمة الأردنية، فصارت لقاءاتنا تنتظم في عمّان كلما زرتها.ولست أنسى مقدار بهجتي الشخصية حين بلغني أنّ نوح (صلاح) حزين نقل إلى العربية رواية جوزيف كونراد الأشهر “قلب الظلام”، وبعدها رواية هوراس ماكوي “إنهم يقتلون الجياد، أليس كذلك”، وصدرتا عن دار ابن رشد سنة 1983. في ما بعد، سوف يكتب صديقي في الفلسفة والفنون والسياسة والاقتصاد، وسيواصل أنشطة فكرية وإعلامية مختلفة، وسيتخذ المزيد من المواقف ضمن السيرورة الجدلية ذاتها التي استأثرت بسلوكه منذ أن استقرّ وعيه الثاقب على تلك الثنائية المتلازمة: النظافة والشجاعة. لكنه لم يفِ بوعده لي، حين عانقني تلك الليلة أمام فندق “القدس” في عمّان. قلت: هل تعدني يا صلاح أننا سنقهر السرطان؟ قهقه عالياً وهو يشدّ علي يدي: فشر السرطان يا شيخ!
الأرجح أنه كان يعني ما يقول، عاشق الحياة الكبير ذاك.
http://www.doroob.com/?p=38298
يهود كردستان كما يراهم سمير نقاش
المحرر: صلاح حزين
التاريخ: 12/27/2004
"خاتمة مطافي هنا في رامات غان" (ص 10)- هكذا يكتب سمير نقاش على لسان شلومو كتاني، اليهودي الكردي الذي يروي نقاش سيرة حياته في آخر رواياته "شلومو الكردي وأنا والزمن" الصادرة عن دار الجمل في كولونيا (ألمانيا)، وكأنه يتنبأ بموته هو، والذي حدث حقاً في تلك المدينة الإسرائيلية في شهر حزيران (يونيو) 2004
في هذه الرواية، التي صدرت قبل وفاة نقاش بقليل، يبدو الموت هو البطل الحقيقي للرواية التي تختلف عن روايات نقاش الأخرى بقدر ما تكملها وتنتظم في إطارها العام. فهي مثل روايات سمير نقاش الأخرى جولة في الذاكرة التي تنقل شلومو من صبلاخ في إيران إلى بغداد وبومبي في الهند فرامات غان في إسرائيل حيث ينفتح سيل الذكريات التي يتعاون في سردها هو مع الزمن والراوي العليم بكل شيء: "لنتذكر معاً. الزمن وأنت وأنا" (ص 11)، محولاً الزمن إلى شخصية تشارك في السرد وتختلف مع الراوي ومع شلومو نفسه حول تفصيلة ما، أو تدخل معهما في نقاشات لا تخلو من فظاظة قبل أن يعود الثلاثة إلى التعاون في سرد أحداث الرواية مجدداً. ومثل روايات نقاش الأخرى ترسم الرواية صورة لم تعد موجودة إلا في الذاكرة لليهودي الشرقي الذي يعيش في مجتمع يغلب عليه طابع التخلف الذي يشترك فيه اليهود مع الطوائف الأخرى، ولكن فيه أيضاً كثيراً من أوجه التعاون والتكافل الذي تفسده ظروف قاهرة تأتي غالباً من خارج المجتمع: من السلطة الحاكمة أو من عامل خارجي لا قبل لذلك المجتمع به
ومثل روايات نقاش أيضاً تتشكل "شلومو الكردي وأنا والزمن" من ذكريات أحداث تعود طازجة وملحة إلى حاضره بقدر ما تغور عميقاً في الزمن، لذلك ربما يحضر نقاش الزمن لكي يسهم في سرد تلك الذكريات التي لا تتوقف عن الانهمار: "يحلو لي أن أعيد حكايتي ألف مرة قبل أن يطويها معي الموت والنسيان" (ص25) ولا يغير كثيراً أن نقاش الذي مات عن سبعة وستين عاماً، لم يعمر مثل شلومو الكردي الذي ناهز المئة، فالذكرى مثلت لكليهما حياة ثانية إلى جانب حياتهما الحقيقية التي زاولها الموت حتى بدت "لحظات أطياف! هذه خلاصة أعمار الناس! أطياف تسترجعها بحنين وتترحم عليها حتى يطويك الموت فيترحمون عليك وتلتحق أنت ببارئك مخلفاً جسدك الفاني مع هذه الأطياف المندثرة" ص 63 ولكنّ الذكريات في "شلومو الكردي..." تختلف عما هي عليه في روايات نقاش الأخرى، فهي هنا تأملات كئيبة قاتمة يشوبها السواد ويظللها شبح الموت، وهو الأكثر حضوراً في الرواية التي تأخذ شكل تأملات واهنة لشخص في انتظار الموت الذي لازمه طوال حياته "وأنا أرقد هنا، هرماً في فراشي وأنتظر بقناعة ورضوخ خصمي اللدود، من راوغته من قبل ألف مرة فأفلت من براثنه" (ص34). من الواضح أن تأملات شلومو هذه التي يسيطر عليها هاجس الموت من مطلع الرواية إلى نهايتها هي في صورة أو أخرى تأملات سمير نقاش نفسه قبل موته في منفاه الإسرائيلي كما تختلف آخر روايات نقاش في أنها لا تدور حول يهودي بغدادي يغادر إلى إسرائيل حاملاً معه بغداد التي ترفض أن يتركها أو تتركه، بل تدور حول يهودي كردي من قرية صبلاخ الكردية الإيرانية التي يغادرها إلى بغداد مضطراً في عهد الشاهنشاه القاجاري، وذلك قبل أن يعود إلى طهران مبعداً مع كثير من يهود إيران الذين يعيشون في العراق في زمن عبد الكريم قاسم، ولكنه لا يلبث كثيراً هناك فيغادر إلى رامات غان في إسرائيل يجتر ذكريات الاقتلاع والموت وعلى رغم أن بغداد لا تغيب عن الرواية بشوارعها وأحيائها وسكانها، فإن الشطر الأكبر من أحداث الرواية يقع في صبلاخ، البلدة الكردية الإيرانية القريبة من حدود روسيا وتركيا، حيث يعيش أكراد يهود ومسلمون ومسيحيون: شلومو وزوجتاه أسمر وإستر وأولادهما الأربعة، وشريكه المسلم مير علي وزوجته فاطمة التي تثير شهوة شقيقه رضا علي ومرتضى حاجي زادة وهو زعيم مجموعة من القتلة يدخل في منافسة مريرة على النفوذ مع شقيقه ولي حاجي زادة وحسن جاقماق الشيوعي الذي ينتظر قيام ثورة اشتراكية في روسيا. وحسن بوزورك الفتى الوسيم ساحر النساء، وألماس الفتاة اليهودية البارعة الجمال وآخرون.
في ذلك الزمن السحيق الذي يعود إلى العقد الأول من القرن العشرين لم تكن صبلاخ قد تحولت بعد إلى مهاباد التي أعلنت جمهورية كردية مستقلة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت تحتاج إلى حربين عالميتين ما لبثت إحداهما أن اندلعت محولة كل شيء في البلدة إلى هدف لهجمات الروس والأتراك الذين يتناوبون على احتلالها ومباشرة عملية تقتيل طائفي بين أهلها، فيقتل الأتراك المسيحيين ويقتل الروس المسلمين ويأمرون اليهود بدفنهم مسممين العلاقة الراسخة في ما بين أهلها وتستمر عمليات القتل بالجملة التي تتكرر طوال أمد الحرب العالمية الأولى في البلدة الكردية البعيدة عن طهران والقريبة من كل من تركيا وأذربيجان المستعمرة الروسية آنذاك. وفيها يفقد عدداً كبيراً من أصدقائه وجيرانه من مختلف الأديان والملل، كما يفقد زوجته الصغيرة الرعناء إستر التي تزوجها على زوجته أسمر وبموافقتها ، ويفقد ولديه منها، ويصل الأمر حدود العبث مع مجاعة مروعة تجتاح البلدة فيأكل فيها الأحياء جثث موتاهم ويبدأ يهود صبلاخ في مغادرة بلدتهم ولكن شلومو يقرر البقاء على رغم تناقص اليهود حتى لا يبقى منهم من يكفي لإقامة صلاة الجماعة. ولكن التاجر الناجح الذي يصل في تجارته إلى موسكو عاصمة بلاد المسقوف يرفض المغادرة متمسكاً بصبلاخ: "الكل يمضي، يهرب من صبلاخ. عانوا وعانيت أكثر منهم. أفحقاً أن من يترك وطنه جبان؟ أفحقاً من يترك مسقط رأسه خائن؟" (ص 346)، يقول في مونولوغ يشير إلى الصراع النفسي الضاري في داخله الشبيه بذاك الذي كتب عنه نقاش سابقاً في رواية "نزولة وخيط الشيطان" التي تتحدث عن مغادرة يهود بغداد حوشاً عريقاً عاشوا فيه طويلاً، بعد صدور "قانون إسقاط الجنسية" عام 1951. ولكنه يضطر أخيراً إلى مغادرة صبلاخ بعد أن يأتيه رسول من طهران محذراً من أن الشاه "يتهمك ويهود صبلاخ بالتعاون مع الغرباء، وقد حكم عليكم بالإعدام. وهو يعد مجموعة تصفية ستصل قريباً إلى هنا لتنفيذ الحكم فيكم، وأنت وأهلك على رأس القائمة" (ص350). هنا يقرر شلومو مغادرة صبلاخ: "راحلون رغماً عنا يا مير ويا فاطمة ويا أولاد شريكي ويا أمه وأباه. راحلون رغماً عنا يا صبلاخ وأهلها. راحلون يا كل إيران" (ص353). ولا يأخذ شلومو معه سوى صندوق ثياب زوجته أسمر وحليها ويعطي شريكه بستانه في صبلاخ، ومن هناك يتجه نحو بغداد التي يبدأ فيها من الصفر ويغتني من تجارته مع الهند. وفي بغداد يفقد شلومو عدداً من أصدقائه اليهود، كما يفقد زوجته ورفيقة دربه الدامي أسمر في أحداث الفرهود في بغداد التي حدثت في العام 1941 وفي عهد عبد الكريم قاسم يطرد من العراق أيضاً، ومن هناك يتوجه إلى طهران في عهد الشاه بهلوي. ولكنه ما يلبث أن يغادرها إلى إسرائيل حيث يعيش في رامات غان مجتراً كل تلك الذكريات الأليمة منتظراً الموت الذي خطف العديد من أحبائه عبر رحلة مضنية على مدى حياة مديدة بائسة. في "شلومو الكردي وأنا والزمن" خرج سمير نقاش من دائرة اليهودي العراقي المندمج في مجتمعه قبل أن يقتلع منه ويلقى به في إسرائيل، وهي موضوعة ظل يدور فيها طوال ما يقرب من أربعين عاماً من الكتابة، واختار الكتابة عن يهود كردستان ربما في محاولة لتعميم تجربة اليهودي العراقي على يهود الشرق عموماً، وهي في صورة أو أخرى تنويع عليها. وربما لهذا السبب لم تحمل روايته هذه تلك الكلمات، التي كان يحرص على وضعها على أغلفة رواياته التي تتحدث عن بغداده التي ظلت تخايله في حياته فيصوغها قصصاً أو روايات يصر على وصف كل منها بأنها: رواية عراقية
خماسية الفجيع
رسمي أبو علي
ذات مساء، قبل سنتين او نحو ذلك التقيت صدفة بصلاح حزين ومعه شاب عفيّ ضخم الجثة مثل والده قدّمه اليّ صلاح قائلا: ابني غسان.كنت قد ابتدأت اقرأ لغسان بعض المقالات في صحيفة الحياة ولقد لفت نظري تلك اللمسة المميزة في الأسلوب، لمسة خاصة تشي بحساسية ودقة في النظر والتعبير قلت ذلك لصلاح على مسمع غسان فابتهج صلاح وقال لغسان: هل تسمع؟ بينما كنت اشد على يد غسان بصدق. كنت سعيدا بمعرفته سعادتي بكتابته.. اعرف صلاح - اعرف اسمه على الأقل وكان يستخدم اسما آخر: آدم - منذ أن كان في الكويت، هنا في عمان التقينا وصرت أراه بين حين وآخر حيث نتبادل بعض الأحاديث السريعة والكثير من الود.في مناسبات أخرى كنت أرى صلاح في احد المهرجانات السينمائية وكان يصطحب زوجته الجميلة معه (وليغفر لي صلاح هذه الجرأة البريئة).. وبعد أن تعرفت بغسان وعرفت أن لديه ولدا آخر ناجحا أيضا اسمه قصي، فكرت في نفسي أن صلاح لا بد أن يكون رجلا سعيدا.
لكن انظر ماذا تفعل الأقدار بهذا الرجل المؤهل لسعادة وراحة بال - ذات ظهيرة وفي شارع سوريالي المعابر في ناحية ما من الشونة الشمالية وأثناء محاولته إيجاد طريق توصله إلى جسر الشيخ حسين لتوصيل صديقه المخرج السينمائي الفلسطيني ميشيل خليفة لتمكينه من العبور إلى فلسطين - اجتاحته شاحنة صغيرة يقودها شاب ارعن فانقلبت السيارة وتحطمت وتحطم معها جزء من رأس غسان أما ميشيل خليفة فقد حالفه الحظ إذ نجا من الحادث ولم تلحقه إلا بعض الرضوض - أما غسان - ذو البنية القوية فقد تهشم جزء من دماغه حيث آلت حالته بعد نقله وإسعافه إلى حالة من الغيبوبة الكاملة والتي لا تزال تسيطر عليه حتى الآن.. أي بعد أكثر من خمسة عشر شهرا.ولكن هل تكتفي الأقدار بهذا؟ لا تكتفي، فمزاحها ثقيل جدا في بعض الأحيان - إذ بينما كان غسان يرابط قرب سرير ابنه في المستشفى أولا ثم في البيت أحس بأعراض غريبة وعندما قام بالفحوصات اللازمة اتضح انه مصاب بسرطان القولون.والآن - يكتب صلاح حزين- لا أزال انتظر يقظة غسان وانتظر موتي أيضا.وبهذه الجملة القاتلة يختتم صلاح حزين خماسيته المروّعة التي نشرها تباعا في مجلة أخبار الأدب القاهرية التي يرأس تحريرها جمال الغيطاني - والتي روى من خلالها، وبدقة وهدوء غريبين - القصة كلها موردا أدق التفاصيل عن الحادث وما تلاه من أمور بعضها مكرب في المستشفى وصولا إلى نتائج أبحاث قام بها لمعرفة حالة ابنه والتي اسمها العلمي حالة الغيبوبة الخضارية وهي حالة قد يفيق الواقعون تحت تأثيرها بعد عشرين سنة وبعضهم يفيق بعد أسابيع أو أشهر.قرأت الخماسية حلقة اثر حلقة تحت عنوان غسان قلبي وانا أضع يدي على قلبي فيما كنت مندهشا ومذهولا من شجاعة هذا الرجل الذي يحدق في مأساة ابنه ومن بعد مأساته بعد أن أصيب بالسرطان، يحدق ببرود وشجاعة وثبات محترما إلى أقصى حد شروط الكتابة المنضبطة، صحيح انه يتحدث أحيانا عن نوبة حادة من البكاء إصابته ذات مرة.. ولكن كأنه يتحدث عن شخص آخر.. ذلك آن ثمة وعيا أعلى - عقلا نزيها جبارا لا يزعزعه شيء.. لا مأساة ولده ولا موته الشخصي الزاحف نحوه لا محالة.ولكن لماذا كتب صلاح هذه الخماسية؟.من المؤكد انه لم يكتبها ليحصل على تعاطف من هنا أو هناك، وخاصة أن زمن التعاطف في حالته قد ولى.. هل كتبها ليقول شجاعته.. من حقه أن يفعل إذا كان هذا هو الهدف.أم تراه يمس بالوحدة ويريد أن يشاركه ذوو القلوب المحبة مأساته..ربما..أم أنها شهوة الكتابة.. أم ترى هي نوع نادر من (تعزيمة) يجريها صلاح علّها تنقذ ابنه وتنقذه أيضا.أم هو يريد فقط أن يقدم عزاء لمن يحتاجون العزاء ولعل جملة بيتر ابيلا التي تصدرت رواية مدار الجدي لهنري ميللر - لا تزال ماثلة في خاطر صلاح.افعل هذا كي تكتشف حين تقارن أحزانك بأحزاني، أن آلامك في الحقيقة لا شيء، أو على الأقل لا تستحق إلا اقل الاهتمام، ولكي تحتملها بسهولة اكبر.حقا، وكما قال احدهم فليست الحياة إلا سطحا زجاجيا ينزلق عليه المرء ويمكن أن يتحطم في أية لحظة.
rasmiabuali@hotmail.com
غادر المستشفى الاثنين وطمأننا على صحته
الشروق ستشرع في نشر رواية
"قصيد في التذلل" للطاهر وطار
ستشرع "الشروق" قريبا في نشر الحلقات الأولى من رواية الكاتب الكبير الطاهر وطار، التي تحمل عنوان "قصيد في التذلل"، والتي هي في طريقها إلى الاكتمال، وذلك بعد الاتفاق مع صاحب العمل. ولم تمنع ظروف المرض القاسية الطاهر وطار من كتابة الكثير من صفحات الرواية، بعضها خطه في فندق "سيتادين"، حيث أقام منذ وصوله إلى باريس، وبعضها الآخر في غرفته بمستشفى سانت أونطوان. وغادر الطاهر وطار مساء أمس مستشفى سانت أنطوان بالمقاطعة الثانية عشرة، وسط العاصمة الفرنسية باريس، بعد 15 يوما من العلاج المكثف والفحوص المركزة، وطمأنه الأطباء بأن الالتهاب الذي أصابه في دمه شفي تماما.
وفي اتصال هاتفي مع "الشروق" طمأن صاحب رائعة "اللاز" قارئيه ومحبيه بأن وضعه الصحي مافتئ يتحسن يوما بعد يوم، وبأن أطباءه أكدوا بأن شفاء الالتهاب الدموي جاء متزامنا مع استقرار الحالة وتوقف المرض عن الانتشار، ومن أجل ضمان استمرارية التكفل الجيد بالحالة، فإن عمي الطاهر سيواصل حصص العلاج الكيميائي بداية من الأيام القليلة القادمة.
وأجرى الطاهر وطار خلال الأسبوعين اللذين أقامهما بمستشفى سانت أنطوان 4 أشعة مقطعية، إضافة إلى عدد كبير من التحاليل الكيميائية أثبتت كلها بأن الحالة مستقرة، ونفس الشيء سجل على نشاط القلب والكبد. وفي نفس الاتصال، أخبرنا عمي الطاهر بأنه لازال يقيم بطريقة غير شرعية في فرنسا، بعد أن استنفد مدة تأشيرته، وهو ينتظر أن تسوى وضعيته بداية من الحادي عشر من سبتمبر القادم، وهو الموعد الذي أعطي له للحصول على بطاقة إقامة مؤقتة.
للإشارة فإن الطاهر وطار غادر أخيرا فندق "سيتادين" ليقيم عند إحدى العائلات الجزائرية في ضواحي باريس، بحثا عن دفء أسري افتقده طويلا.
2009.08.03
محمد بغالي
بعد غياب تسع سنوات عن الساحة الأردنية قضاها بين القدس ورام الله وحيفا عاد الصحفي مهيب البرغوثي إلى عمان وأول المخضرمين الذين قابلهم الكاتب والصحفي والمترجم تيسير نظمي الذي يفرض حول نفسه عزلة عن الفعاليات الثقافية الأردنية وصحافتها رغم عضويته في رابطة الكتاب الأردنيين ورابطة نقاد الأدب الدولية والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين واتحاد الكتاب العرب. اللقاء التالي جزء من لقاء مطول أجراه البرغوثي مع واحد من أهم النقاد العرب ورائد من الرواد الأوائل للقصة العربية الفلسطينية وروائي وشاعر ترفض المؤسسات الأردنية التعامل معه حكومية أم أهلية بسبب من السقف العالي الذي لم يرتض نظمي أقل منه في قول كلمته:
- هل صحيح ما نقله لنا الكاتب وليد أبو بكر أنك ستنتقل لرام الله قريبا ؟
- أسمع بذلك منك لأول مرة وأسألك أنت هل صحيح ؟
- في آخر زيارة لوليد أبو بكر للأردن قال لنا في رام الله أنهم يجهزون لذلك، فما هو تفسيرك؟
- ليست المرة الأولى التي تمارس فيها عمان ضغطا على السلطة باستيعابي، يريدون التخلص مني بأية وسيلة، هذا أعرفه جيدا منذ أن دبروا لي عملا مع الدكتور محمد المسفر في الراية القطرية، ومنذ نصحوا المتوكل طه بأخذ صورة عن جواز السفر لإبعادي إلى الضفة الغربية منذ أواسط التسعينيات، وفي آخر زيارة للمتوكل طه قبل نحو شهرين أثناء انعقاد المؤتمر الاستثنائي لاتحاد الكتاب العرب قالوها علنا حفارو القبور في وزارة الثقافة الأردنية للمتوكل جهارا وأمامي وبصيغة المزاح لكنهم جادون والأمر ليس بمزحة عابرة.
- ما هي الأسباب؟
- لماذا تسألني أنا ؟ وجه السؤال لمن يدعون أنهم كتابا ومثقفين وسياسيين ونقابيين ووجودي في الأردن وفي عمان تحديدا يضايق طموحاتهم.
- هل صحيح أن موقعك الشخصي ممنوع الدخول إليه من حواسيب وزارة التربية الرائدة في التحديث والحوسبة؟
- نعم صحيح فقد أوكلوا الأمر لشركة أجنبية صنفت الموقع على أنه لناشط سياسي وهو محظور فعلا منذ أن وجهت لي الدعوة لحضور مؤتمر رابطة نقاد الأدب الدولية في مدينة تورز الفرنسية قبل سنتين تقريبا.
- هل ينشر موقعك مقالات ممنوعة من النشر في الأردن؟
- أحب أن ألفت نظرك أنه ليس موقعي بقدر ما هو موقع أفكار وتوجهات حركة إبداع. ولقد نشر فعلا ما لا تريد الحكومات الأردنية غير المنتخبة نشره.
- هل من أمثلة؟
- مشروع شارون كما كتبه غاري سوسمان ، ولقاء مجلة فصلية أميركية مع الملك عبدالله ، وربما مقالاتي غير المنشورة في الصحف الأردنية وكتبي التي لم تحظ بموافقة جهات تدعي دعم الثقافة والإبداع مثل الوزارة وأمانة عمان علاوة على كتاب إسرائيل شاحاك " وطأة ثلاثة آلاف عام " وكون موقع حركة إبداع أيضا اهتم بحركة حماس لدى فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية. وهكذا وما لا أستطيع سرده من محتويات الموقع من أبرزها المذكرة الأميركية التي تطالب الأردن بإصلاحات ديمقراطية من 22 بندا ، ربما فسرت على أنها تدعو للتهيئة للوطن البديل رغم أن الحكومة قبضت نصف مليار من أجل أو بحجة السعي لتنفيذها لأن الكونجرس الأميركي طالب بها كشرط من شروط تقديم المعونة الأميركية للأردن.
- لماذا لا تستجيب السلطة في رام الله لهذه الضغوط لإبعادك من الأردن إليها بحجة عودتك للضفة مسقط رأسك؟
- رجالات السلطة سواء في الداخل إو في الخارج لديهم معلومات قديمة عني وعن توجهاتي وبالتالي فأنا في نظرهم أردني وليس فلسطينيا فلماذا يجلبون لأنفسهم المتاعب.
- أية متاعب؟
- متاعب الثقافة ، ثقافة الثورة الدائمة والتغيير والمحاسبة ومكافحة الفساد.
- هل من أمثلة؟
- أنا من المطالبين بعودة يهود صفد لصفد فهنالك يهود فلسطينيون وقفوا ضد روتشيلد اليهودي الفرنسي صاحب رأس المال الذي شجع مشاريع الهجرة في وقت مبكر لفلسطين على حساب يهود فلسطين حيث تمت عملية تشتيتهم داخل اسرائيل منذ قيامها مثلما جرى أيضا مع مجموعة ناطوري كارتا اليهودية التي لا تؤمن بقيام دولة لليهود. مثل هذه المعلومات تعتبر ضمن مقاييس التخلف الذي يعاد انتاجه هنا بصيغ وطنية تطبيعا لدرجة لم نعد نفهم ما هو المقصود بالتطبيع. إذا كانت هنالك منظمات أنجزة NGO
فهنالك أنظمة أنجزة تمول علنا من الكونجرس الأميركي .
- بمناسبة ذكرك للتمويل الأجنبي ماهي علاقتك حاليا بمهرجان أيام عمان المسرحية ؟
- جيدة جدا بعد أن تكشف لحركتنا الانتهازيون المنشقون وعلاقتهم بالسفارة الاسرائيلية ، ثم أن نادر عمران خليلي ونصف سيلة الظهر أصولهم من الخليل.
- أقصد هل لا زلت تشكل مشكلة للمهرجان ببعض نقاط الاختلاف معه حول بعض العروض؟
- من الطبيعي الاختلاف وليس التطابق التام بين ناقد وسياسي وبين مخرج وإداري وعموما أنا أكبرسنا من نادر بنحو ثلاث سنوات وأنا الذي يغفر لغيره أخطاءهم الفنية وحتى السياسية لكننا نبحث حاليا صيغة للتعامل بيننا ربما تكون توأمة بين الفوانيس وحركة إبداع كوننا نولي الجانب النظري والإعلامي والنقدي أهمية قصوى في التجسير والتقارب بين الثقافات والشعوب والأديان ولكن بين الطبقات غير ممكن التجسير في الوطن العربي لأننا ليس لدينا بورجوازيات أصيلة تحترم نفسها كما أوروبا والغرب عموما. أصحاب الثروة في الأردن لا تهمهم الفنون ولا يفهمون بها ولا يهمهم المسرح بقدر حساباتهم في البنوك.
- ماذا عن إعادة الهيكلة في الفوانيس ؟
- طالب بها عشرون فانوسا ثم وجدوا صيغة ترضي معظمهم بانتخاب هيئة إدارية جديدة نحن في حركة إبداع كنا نطمح بعودة الجميع لكن وقد عاد من عاد وخرج من خرج فمن واجبنا أن نكمل المسيرة بصيغ الحد الأدنى بحيث نبقى أصدقاء وأقوياء في وجه من يرتدي أقنعة وطنية ليبقي على ملامحنا نحن غارقة في البؤس.
- لم أفهم قصدك هنا.
- ولا أنا (يقهقه كالعادة)
- هل صحيح أن فرقة الفوانيس قدمت شكوى لوزارة الثقافة بقيت في الأدراج ؟
- تقصد على مسرح البلد ؟
- نعم
- يجيبك نادر عمران أفضل حتى تظل حركة إبداع تمتلك حرية الحركة بين الأطراف أو...
- أكمل
- والاتكال على الله مكافحة الفساد
- هل سيكون مصير حركة إبداع التمويل الأجنبي ؟
- ربما ما دام الجميع يحاربنا حتى في لقمة عيش أولادنا وما دامت الأجيال الجديدة تبحث تائهة بين من يحقق لها طموحاتها.
- هل تقصد أن حركة إبداع تتشكل من جيل الرواد حتى الآن؟
- علاقات الحركة الداخلية سرية لأننا من مختلف الديانات والأصول والمنابت والبلدان وبين صفوفنا من لا يحبذون الإعلان عن ولائهم لمستقبل الحركة ومن ضمنهم أقارب لي يتواجدون في أميركا والأردن وفلسطين.
- أنا ليس لدي مانع أن أكون في حركة إبداع
- فلتدفع لنا معونة رمزية (يضحك بحزن)
- متى أعلنتم الخطوط العريضة لتوجهات الحركة ؟
- في مؤتمر للمنظمات اليهودية في أميركا وقد جرى تصنيف الحركة آنذاك على أنها من المنظمات غير الحكومية التي ليس مقرها الولايات المتحدة وحدها ضمن منظمات تمت دعوتها واستجابت.
- هل تذكر التاريخ تحديدا متى؟
- حركة إبداع جرى الإعلان عنها في أول صدور لجريدة العرب اليوم الأردنية لكن فكرتها كانت قبل ذلك بكثير منذ أواخر السبعينيات في الكويت ولها علاقة بمشكلات اختلاط الحابل بالنابل في صفوف اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
- ماذا تقصد ؟
- الخطاب الثقافي الفلسطيني المغاير الذي عبرت عنه يعود لمعايشة مبكرة لحرب 67 ونتائجها وهذا ما جعلني غريبا حتى عن أهلي الفلاحين البسطاء والعمال الأنقياء.
- هنالك حركة فتح ومن ثم حركة حماس وقبل ذلك بكثير حركة القوميين العرب فما هو الفهم الثقافي لحركة إبداع وسط هذه الحركات السياسية وما أكثرها؟
- حركية الإبداع عنوان لكتاب خالدة سعيد (زوجة أدونيس) وهو كتاب جيد في حينه. فهمنا نحن ليس فهما سياسيا للحركة. ولا هو مفهوم ديني في الحركة بركة. الحركة لدينا تربط بين الأصالة والحداثة وتؤمن بالتعددية والتعايش والبقاء للاستمرارية وديالكتيك الحياة ذاتها. نؤمن جدا بأهمية الجانب المعرفي لأية مشكلة من جذورها حتى نهاياتها. الوطن العربي غارق بالظلام والديجور والحمد لله. عندما خرجت حماس قلت أن مستقبلها هو فتح ولا زلت مؤمنا بذلك. الفكر الديني تشجعه أميركا منذ القدم وتعمل بغيره. آليات الامبريالية قائمة على النهب المستمر للطبيعة والبشر وبعد كل الموبقات التي ترتكبها تريد من الخالق أن يتدبر لها جنة الخلود أيضا بعد رحيلها. خذ مثلا ستالين وتروتسكي في التاريخ الحديث كمثال على الجانب المعرفي. كاتب الثورة الدائمة لو اتعظ ستالين بأفكاره لما كانت هنالك نازية هتلر ولا الحرب العالمية الثانية وربما لما وجدت إسرائيل.
- هل صحيح أن حركة إبداع تروتسكية التوجه؟
- بل أكيد مع تعديل التوجه لنزعة حتى الآن لأن بعض الأصدقاء لديهم تحفظات على هذه المسألة حيث يوجد على سبيل المثال حزبان في فرنسا يدعيان التروتسكية ونحن لسنا حزبا سياسيا. نحن مجموعة مبدعين ومفكرين ومثقفين لنا دور تنويري حتى الآن ونتفهم طبيعة المرحلة كما نتفهم التاريخ بعمق وشفافية إنسانية عالية.
- هل صحيح أن الدومين لموقعكم اختصار للحركة الوطنية لمناهضة الصهيونية العالمية؟
- لا أستطيع الآن أن أجزم بذلك لأننا نؤمن أن الصهيونية حركة قومية ودينية في الوقت نفسه تنتعش كلما انتعشت الحركات القومية المناهضة لها ونحن لسنا حركة قومية وإلا لوجدتنا مقاولين وتجارا غير مثقفين ولا مبدعين ، عاموس عوز في بعض أعماله تجاوز الصهيونية لأفق عالمي وإنساني رحب وفي بعض أعماله صهيوني حتى العمى. التطور الواقعي سينير له الطريق من بشريته لا من تعصبه لجنس بشري خاص أو دين محدد بعينه.
- لمن تقرأ من الكتاب الإسرائيليين ؟
- عميرة هاس وعاموس عوز ويوري أفنيري وإيلان بابيه وحتى بيني موريس ومن نافل القول الكتاب الكبار مثل يزهار سميلانسكي الذي أحترمه جدا وآخرين لكن ليس لدي ممكنات متابعة شعراء مهمين لا تسعفني الذاكرة بدقة أسمائهم. فوق كل ذلك قبل وبعد الرائع إسرائيل شاحاك.
- بماذا توصي أخيرا؟
- بدفني في سيلة الظهر أكرر وبلمسة تسامح من إلزا التي لم أستطع أن أوفي بواجبي نحوها كأب في الأردن الشقيق. إبنتي المحروم منها ومن مشاهدتها لكثرة ما لدينا من نسخ ستالينية من الرجال والنساء والمؤسسات أهلية كانت أم حكومية فالتخلف سيد زماننا في هذا الشرق أوسط.