Literature
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
جان دةمؤ, ئةو شاعيرةي بيري ضوو بذي !! شوان ئةحمةد كتيَب: شرِوشيتالَي شاهان نووسةر: جان دةمؤ وةطيَرِ: عةبدولَلآ تاهير بةرزنجي لة بلآوكراوةكاني : بنكةي ئةدةبي و رِووناكبيري طةلاويَذ ضاثي يةكةم 2004 قةوارة: 97 لاثةرِة بلآبوونةوةو ضاثكردني ئةم كتيَبة طةليَك دلَخؤشي كردم، وةك ضؤن طةليَك شتي سالآني رِابردووي بيرهيَنامةوة.. دةرفةتيَكي باشةو، دةرضووني ئةم كتيَبة بة زماني كوردي ئةكةمة بةهانةيةك بؤئةوةي هةنديَ شت بلَيَم.. هةنديَ شت دةربارةي "جان دةمؤ" و دنيا سةيروسةمةرةكةي ئةو. سالَي 1993 هاورِيَي ئازيزم "جةلال ئةولكةريم" لة بةغدا هاتةوةو ضةند كتيَبيَكي بؤ هيَنابووم، لةوانةي بيرم مابيَت (أسمال)ي "جان دةمؤ" و " اشاكالوية المعني في السؤال الفلسفي" لة نوسيني "خضير ميري" و ديوانيَكي "عبدالامير جرجس" كة هةرسيَكيان لة بلآوكراوةكاني (دار الامد) بوون، لةطةلَ ديوانة شيعريَكي خاتوو "دنيا ميخائيل". ئةلَبةتة من بةرلةوةي "أسمال"م بةدةست بطات، "جان دةمؤ"م دةناسي . بة حوكمي ئةوةي سالآني خويَندني زانكؤم لة بةغدا تةواو كردبوو، كةم تا زؤريَك ئاطاداري رِؤشنبيريي عةرةبي و عيراقي بووم و زياتريش عةودالَي جيهاني شيعريي و شيعري شاعيرة نويَطةرةكان بووم.. لةثالَ خويَندنةوةي "يوسف خالَ و ئةدؤنيس و ئونسي حاج و فواد رِةفقةو تؤفيق سائغ و شةوقي ئةبي شةقرا"دا، حةزم دةكرد شيعري شاعيرة نويَخوازةكاني عيراقيش بخويَنمةوة: "سةياب و بةياتي و حةسةب شيَخ جةعفةرو سةركؤن ثؤلس و.. لةطةلَ دةقة دةطمةن و ثةرش و بلآوةكاني جان دةمؤ"شدا. كاتيَك سةربوردةي ذياني هةريةك لة "حسيَن مةردان و عبدالامير الحصيري "يشم خويَندةوة، زياتر حةزم بة ناسيني ذياني تايبةتي و دنياي شيعري "جان دةمؤ" كرد.. لة لايةكي ترةوة ئةوةي فةزاي شيعري و ذياني ثرِ سةيروسةمةرةي ئةو ثياوةي لا جوانكرم، ئةم هةلومةرجة ناهةموارو فةزا ثرِ رِياكاريةي ناو رِؤشنبيريي عيراقي بوو كة بةعس لةطةلَ هاتني خؤيدا ويَرانيكردبوو. بة هاتني بةعس ئيتر كايةي رِؤشنبيريي عيراقي ، ثرِدةبيَت لة درؤزنة ئةديب و درؤزنة نوسةرو درؤزنة شاعيرو درؤزنة رِؤشنبير.. "جان دةمؤ"ش وةك شاعيريَكي رِاستطؤو مرؤظيَكي سةرسةخت، لةو قؤناغةدا ديَتة ئاراو لةطةلَ طروثي كةركوكدا خؤي ئيعلان دةكات. زؤريَك لةو قةلَةمانةي بة بةعس رِام نةكران، سةري خؤيان هةلَطرت و ضوونة تاراوطة.. "جان دةمؤ" درةنطتر ئةو رِيَطةيةي هةلَبذارد، بةلآم بة دريَذايي ئةو ماوةيةي لة عيراقدا مايةوة، سةرتاثا بة مةستي ذياو بةمةش ديواريَكي كؤنكريَتي لة نيَوان جيهانة فانتازيةكةي خؤي و دنيا درؤزن و جةهةنةميةكةي "سةدام حسيَن"دا هةلَضني و كاري رِؤذانةي بوو بة جنيَودان و ميزكردن بةسةر ضةك و تفاقي جةللادةكاني عيراقدا. لةطةلَ جةلالي هاورِيَمدا بة دريَذايي ئةو سالآنةي بةغدا, بة تاسةوة بووين "جان دةمؤ" ببينين، دةمانوت بةلَكو جاريَك لة ساحةي تةحرير يان ئةبو نةواس يان بةتاوين يان ساحةي نةصر بيبينين.. جةلال بةختي لةمن باشتر بوو، ئيَمة ئةوسا هةردووكمان لة ئوتيَل نيَرطز لة شةقامي سةعدون كارمان دةكرد، لة ثرسطةي ئوتيَلةكة بووين. من سةر لة ئيَواران تا دوانزةي شةوو ئةويش لة دوانزةي شةوةوة ليَمي وةردةطرت تا بةرةبةيان.. نيوةشةويَك كة جةلال تيايدا ئيَشكطر دةبوو تا بةيان، سةرخؤشيَك بةلارةلار خؤي دةكات بة ذووردا، سةرخؤشيَكي ضلَكن و ثلَكن و زمان لةطؤ كةوتوو، داواي مةي و شويَني نوستني كردبوو.. ئةو كائينة "جان دةمؤ" بوو.. شةواني لاي ئيَمة هةمةجؤر خةلَك رِووي تيَدةكردين، مرؤظي شةهم و جوان و خانةدان، هةروةها شةلاتي و هةرضي و ثةرضي و دزو طةواديش.. "جان دةمؤ" نموونةي ئةو مرؤظة جوان و بيَطةردانة بوو كة تةنها جاريَك هاتة لامان و بةويَدا طوزةري كرد. ئةو تا مرد هةم بيَ جيَطاو هةم بيَ مالَ و هةم بيَ هاوسةرو هةم بيَ خؤشةويست و هةم بيَ ثارةو هةم بيَ ثشوو بوو، بةلآم سةرةرِاي هةموو ئةوانة مرؤظيَكي طةورةو شاعيريَكي رِاستةقينةش بوو.. "جان دةمؤ" يةكيَك بوو لةو مرؤظة دةطمةنانةي بةرلةوةي لةسةر كاغةزو وةرةقة شاعير بيَت، لة ذياندا شاعير بوو.. شاعيري رِاستةقينةش ئةوةية لة ذياندا شاعير بيَت، نةك لةسةر كاغةز. ئةو زؤري نةنووسي و زؤري نةوت و ديوانطةليَكي شيعريشي لة ثاش خؤي جيَنةهيَشت، بةلآم شةست و ضوار سالَةي تةمةني ضامةيةكي شيعري سةيرو حوان بوو، وةك (ئاناباز)ي "سان حؤن ثيَرس" و (ويَرانة خاك)ي "ت. س. ئةليؤت" و (نان و شةراب)ي "هؤلَدةرلين". مامؤستا "عةبدولَلآ تاهير بةرزنجي " دروستي ثيَكاوة كة دةلَيَت: (جان دةمؤ لة ثةراويَز خراوةكاني واقيعي ئةدةبي عيراقييةو وةختيَكيش لة ثةراويَزي ناو عيراق خؤي دةرباز كردو طةيشتة ثايتةختة طةورةكاني جيهانيش، سةرلةنوآ كةوتةوة ناو ثةراويَزيَكي طةورةتر كة ليَرةدا ناوي دةنيَم (ثةراويَزي جيهاني ). برِوانة: (شرِوشيتالَي شاهان، ل 6 و 8). "جان دةمؤ" وةهابوو، وةها ذياو وةهاش مرد. ئةو لة كةركوكةوة بة سالوكي دةستي ثيَكردو كة ضووشة بةغداو بةيروت و عةمان و سيدنيش، هةروا مايةوة نة بة دواي شؤرةت و نيَوبانطدا ويَلَ بوو، نة عةودالَي ئةوةش بوو شيعرةكاني لة بةرطيَكي قةشةنطدا ضاث بكات و رِةخنةطرة ساختةبازةكان و رِؤذنامةنووسة لؤتيةكان مةدح و سةناي بكةن. ئةو هةميشة مةست بوو، هةميشةش لةطةلَ خؤشبةختي و زيندةطيدا بةعز بوو، بة تةنهايي طوزةراندي و بة تةنهايش سةري نايةوة. غةريب ذياو لة غةريبيشدا دلَي لة ليَدان كةوت. "جان دةمؤ" مرؤظي (ناشويَن) بوو، بؤية بؤ ئةو طرنط نةبوو لة كويَدا دةذي و لة كويَشدا دةمريَت. سالَيَك بةر لة ئيَستاو لة بةرةبةياني رِؤذي ثيَنج شةممة 8/5/2003، لة شاري سيدني ئوستراليادا –كةركوكيةك- سةرتاثا مةست و دلَ ثرِ قةهر ذياني جيَهيَشت. ذيانيَك كة ئةوي لةبير كردو ئةوي بة نةفرةت كردو ئةويش بة غروري خؤيةوة، سازشي بؤ نةكردو "مةسيح" ئاسا خاضةكةي كردة كؤلَي . من و ئةو يةك دوو هاورِيَيةي بة ذيان و شيعري ئةم كائينة سةيرةو سةمةرةية موعجةب بووين، ناضاربووين شويَن شيعرو سةربوردةي ئةوانةش بكةوين كة موريدي رِاستةقينةي "جان دةمؤ" بوون، نمونةكانيان وةك: "كةزار حةنتوش، نصيف الناصري، حسن النواب، سةلاح حةسةن و.. هتد". ثاش مردني زياد لة نووسةرو شاعيريَك, لةسةر ذيان و ئةزمووني شيعريي ئةم ثياوة عةنتيكةيةيان نووسي ، هةركةسيَك ضاويَكي خيَرا بة سايتةكاني وةك (ئيلاف) و (كتابات) و (جهة الشعر)ي "قاسم حةداد" و (كيكا)ي "ساموئيل شةمعون"دا بطيَرِيَت، ئةو نوسينانة دةبينيَت. بةلاي منةوة زؤر لةو نوسينانة جوان بوون و شتي شايستة بة "جان دةمؤ"يان تيَدابوو، بةلآم جوانترين ناونيشانيَك كة لةو نوسينانةدا بةرضاوم كةوتبيَت، سةرديَرِي نوسينيَكي نووسةري فةلةستيني "تيسير نظمي" بوو، بة ناونيشاني (ئةو شاعيرةي بيري ضوو بذي .. جان، اما زلت تمزح ونحن نبحث عنك؟)، بؤية هةر ئةو ديَرِةم كردة سةرباسي ئةم نووسينةم.. تةواو رِأستة، ئةو لةناو طيَذاوي مةستي و سةرطةرداني و تةنهاييدا، شتيَكي بيرضوو.. "جان دةمؤ" بيري ضوو بذي ، بيري ضوو هةلَثة بكات و رِابكات و رِياكار بيَت و بةناوي شاعيريشةوة شيعر هةرِاج و هةرزان فرؤش بكات. دواجار دةستخؤشي لة مامؤستا "عةبدولَلآ تاهير بةرزنجي " دةكةم، كة ئةم بةرهةمةي وةرطيَرِاية سةر زماني كوردي و خويَنةراني ئيَمةي بة ئةزمووني ئةم شاعيرة رِاستطؤية ئاشنا كردو ئاورِي لة ثياويَك دايةوة كة ذيان رِووي ليَوةرطيَرِابوو، هةروةها دةرفةتي ئةوةشي بؤ من رِةخساند كة ئةم شتانة بلَيَم.. وةك دوا سةرنجيش دةمةويَت بلَيَم، مامؤستا دةيتواني بؤئةوةي كارةكةي دةولَةمةندتر بيَت، هةنديَ شتي تريشي تيَهةلَكيَشي ئةم كتيَبة بكردايةو بيكردناية بة كوردي ، بة تايبةت دةقي ئةو ضاوثيَكةوتنة كةمانةي كة لةطةلَ "جان دةمؤ"دا كراون، وةك: (طفتوطؤيةكي شاكر نوري كة رِؤذي 5/7/1996 لة رِؤذنامةي –القدس العربي- بلآوكراوةتةوة)، لةطةلَ (طفتوطؤيةك لةطةلَ طؤظاري –الجسور-)، هةروةها (طفتوطؤيةكي ديكة لةطةلَ هادي الحسيني)دا. ئةوة و سةرةرِاي نوسينطةليَكي تر كة بة برِواي من هيضيان لةو دوو وتارةي "عبدالقادر الجنابي" و "فاطمة المحسن" كةمتر نيية كة مامؤستا لةم كتيَبةدا كردووني بة كوردي . نمونةي ئةو نووسين و وتارة بةثيَزانةي تر كة لةسةر "جان دةمؤ" نوسراون. بة قةلَةمي ئةمانة بووة: (عةبدة وازن، سةعدي يوسف، سةلآح حةسةن، حةسةن نةواب، عةباس بةيزون، تةيسير نةزمي ، عةبدولَلآ ئيراهيم، ئةسكةندةر حةبةش و.. هتد). هةرضؤنيَك بيَت ئةم كارة بةم شيَوةيةي ئيَستاشيةوة مايةي دلَخؤشيةو دةكريَت ئةوانةشي كة ماون، ثرؤذةي دووةمي مامؤستا "عةبدولَلآ تاهير" بن لةسةر "جان دةمؤ" و جيهانة ثرِ فانتازياو سةيروسةمةرةكةي . The Palestinian Creative writer's vision of peace
رؤية المبدع الفلسطيني للسلام فصل من كتاب السيد نجم الأخير حول أدب المقاومة/ الإنتفاضة أنموذجا
Controversy And Missunderstood
By Dr. Omnia Amin
TAYSEER NAZMI HAS been writing since he was 20 years old .His early writings caused much controversy when they were published as he was always after the unfamiliar and the improbable ,which he always thought were never out of reach .A lot of fantasy is involved in his creative writing, but Nazmi is more known as a critic in the literary and cultural field in the Arab World .He has a piercing vision that responds to the effects of life from an angle that needs a special person with a sensitive perception to understand .More often than not he is misunderstood and misinterpreted as he avoids the familiar in search of different shores.Nazmi is a creative writer, a critic and a translator and has several books that are at the moment pending publication.His latest collection entitled A Feast ,Silk and A Bird's Nest published by Al Karmel Press in 2004and sponsored by the Greater Amman Municipality. ByDr. Nader Alqunneh
في يقيني أن تيسير نظمي تجاوز منذ منتصف التسعينات المفهوم الضيق لما يعرف بلقب أديب أو قاص أو شاعر أو مترجم، أو أي شكل من أشكال التأطير والتصنيف والمهنية.. ليحلق في فضاءات التجربة التنظيرية للمقاومة ، مفكرا متمردا من نوع خاص .. مجسدا الكينونة الفلسطينية في أنضج معانيها، رغم حالة الغربة والاغتراب الإنساني والثقافي التي فرضت عليه قصرا.. من يجهل الثوابت الوطنية والقيمية التي ينطلق منها نظمي في تجربته الفكرية والأدبية يصعب عليه تقدير دور هذا المفكر في الحراك الثقافي الفلسطيني، وبالتالي سيسمح لنفسه أن يقصيه من الدوائر العليا.. أتمنى أن يدرس النتاج الأدبي والفكري لهذا النموذج الفلسطيني المقاوم بكل مراحله، ليعرف كل المسئولين عن ثقافة المقاومة كم هم ظلموا هذا الفلسطيني التائه والمعذب في جغرافيا الاغتراب، في الوقت الذي تضخمت فيه ذواتهم من هواء مزامير التجار.. اختلف مع تيسير نظمي في كثير من الآراء والأفكار والمواقف.. غير أنني لا أخالف ضميري في توصيفه بأنه فلسطيني مفكر من نوعية خاصة وانه دفع ثمن عذاباته من جيبه الخاص لتتورم ذات الآخرين من أدباء الصف الخامس والسادس... ت. نظمي أحق من غيره بان يمنح جائزة القدس في البرنامج الأدبي الفلسطيني... غدا ستتذكرون هذا النموذج المعذب وستعرفون قدره... عذرا تيسير غير أننا يجب أن نقول الحقيقة. فلم يتبق من العمر شيئا.. فحلمنا يا صديقي كان كبيرا بحجم وطن فقدناه..
الدكتور نادر القنة New short story by Tayseer Nazmiمناقيش بعيدةإلى رولا فتالقصة تيسير نظمي قالت وعيناها دافئتان بالمعنى والفهم والترقب: · إنها قصتك ، ألم تحس بذلك ؟ وبقيت تنتظر ردة فعلي على عرضها المسرحي . أما أنا فأبقيت عينيّ على العرض الذي أخرجته هي وتنتظر مني الآن أن أبدي وجهة نظري به سلباً أو إيجاباً وفي نفس الوقت كنت قد أدركت من نغمة صوتها بصدق أن ثمة فهم خاص ما يزال عميقاً من نظرة عينيها ومن دفء صوتها الذي خاطبتني به عاتبة على هذا الصمت الذي أوصلني إليه العرض.أدركت ان كثيراً من المعاني الإنسانية ما تزال دفينة لديها و لم يتمكن العرض الذي أخرجته بنصه و قدرات ممثليه و طريقته من إيصال كل ما لديها إليّ أو للحضور . لذلك بقيت صامتاً طالما أن العرض يتعلق بالمرأة. وقبل أن نقول شيئاً آخر حان موعد تحرك الحافلة التي ستغادر بها و بفريقها المسرحي إلى دمشق فودعتها على أمل أن أفرغ بعد جلبة المهرجان و اختلاط الحابل بالنابل مما هو غير حقيقي و أن أتصل بها هاتفياً كي أتعرف إليها أكثر. " إنها تجربتك، ألم تلحظ ذلك؟" و بعد أسبوع أدرت ذات مساء أقراص الهاتف الدولي فاستجاب في الحال بسرعة تمنيت لو ترددت قليلا أو كان خطها الهاتفي مشغولاً بمكالمة أخرى. · ألو مساء الخير · مساء النور ، جاء الصوت طفولياً لأعرف فيما بعد أن المتحدثة على الطرف الآخر تكون إبنتها . · و متى ستعود الماما عمو؟ · خلال ساعة، و ستأتي لنا بالمناقيش التي وعدتنا بها. · إذن ابلغيها أنني سأتصل بعد ساعة أو بعد ساعة و نصف ريثما تأكلون المناقيش مع الشاي الساخن، فضحكت إبنتها الكبرى مقترحة أن أتحدث أيضاً إلى أختها الصغرى فأكون قد تعرفت على العائلة و كنت قد علمت من المكالمة الأولى أن الصديقة تعيش لدى والدتها مع أطفالها دون وجود علاقة زوجية سابقة و دون عيش والد بناتها معها فازددت تفهماً لها و لم تعد علاقتي بها منذاك علاقة كاتب أو ناقد بمخرجة مسرحية. ثمة معاناة إذن وراء العرض المسرحي تجعل القصة اثنتين في واقع تجربتها هي و ربما من واقع تجربتي أنا أيضاً الذي كف منذ زمن طويل عن لعب دور الزوج في حياته المتأخرة في السن و الذاهبة عميقاً في العزلة. بعد ساعة ونصف أعدت الاتصال فاستجاب الهاتف بسرعة أيضاً . · مرحباً عمو.. هل عادت ماما؟ و فجأة أسلمت الفتاة سماعة الهاتف لجدتها لأمها. · مساء الخير ياابني · مساء النور.. كيف حالك و كيف صحتك؟ ثم قمت بالتعريف بنفسي فلقيت الترحيب المناسب و الاعتذار عن تأخر إبنتها التي ذهبت بمفردها لإحضار المناقيش. و لم أخف قلقي رغم أنني و والدتها حاولنا كل أن يبعث الطمأنينة في نفس الآخر حول التأخير في جلب المناقيش. فلربما التقت في طريق الذهاب أو الإياب بصديق أو صديقة و انخرطا في حديث و شجون المسرح و الإخراج و المهرجانات أو الاتهامات و كل ما هو مأمول و مرتجى في نفوس و عقول و أحلام الفنانين. و هكذا أعربت محدثتي أيضاً عن شكرها لاهتمامي و عن قلقها على موازنتي الهاتفية حيث أن المكالمات الدولية عادة ما تكون مكلفة لأمثالنا عندما يتحدثون بحميمية و دفء لا يحسب للمال حساب في مثل هذه الحالات. أغلقت السماعة و قد ازداد قلقي على تأخرها. في الساعة الثانية عشرة ليلاً اتصلت رغم أننا اتفقنا في نهاية المكالمة الثانية على أن ترن رنة واحدة على هاتفي لتشعرني بعودتها عندما تعود و المناقيش التي أشك أنها ما تزال مناقيش ساخنة صالحة للأكل الشهي في تلك الساعة . رن الهاتف عدة رنات دون أن يجيب عليّ أحد أو أن يرفع السماعة على الطرف الآخر فأرجأت الاتصال لليوم التالي معللا ذلك بأنني ربما تأخرت في الاتصال الثالث و ربما ذهب الجميع في النوم و ربما لا يكون هاتفهم بقادر على الإرسال الدولي. لكن هذه التعليلات كلها لم تكن مقنعة لي تماما و كانت مجرد تبريرات لما هو غامض و مقلق، خاصة و أنها المبادرة الأولى لي في الاتصال بأي كان بعد نهاية المهرجانات التي تجعلنا أقرب إلى الإفلاس المادي منا إلى الأنتعاش . و عادة ما نحقق الانتعاش الفكري و الروحي و نحقق دفء الإنسان بالإنسان في حياتنا الوجدانية و الفكرية و الروحية التي نعيشها في الفن و الثقافة دون أن نكون قادرين على التجارة الحقة في حياتنا و تحقيق المكاسب المادية و الضرورية لتسيير عجلة الحياة بشكل اعتيادي. قلت لنفسي " يالها من مناقيش تلك التي ذهبت لتشتريها" و وضعت احتمالات أخرى لنوعية طازجة و مميزة منها و أبعدت المسافة ما بين منزل الصديقة و المطعم الذي يصنعها. بل تخيلت أن الصديقة ذهبت بعيداً بعيدً في جلبها و ربما إلى حيفا لولا أنني أدركت استحالة هذا الاحتمال لأن الصديقة لا تستطيع الذهاب إلى حيفا أو يافا أو عكا لمجرد شراء طبق من المناقيش لعدة أفراد . و في الشهر التالي دون أن يرن هاتفي و دون أن يتصل بي أحد طوال تلك الفترة أدرت قرص الهاتف قبل أن يفصل و قد فرغ الجيب تماماً من إمكانية سداد فواتيره، لأسمع ذات الإجابة : " ذهبت لشراء مناقيش يا ابني و لم تعد" و فجأة أدركت أن المناقيش التي ذهبت صديقتي لشرائها ليست كأية مناقيش عادية. ليست متوفرة لا في سوريا و لا في الأردن و لا في أميركا و لا في أوروبا و لا في كل الأماكن التي نعرف. إنها المناقيش التي هي تعرف و التي هي تريد و التي هي تحلم، فكل ما أعلم حتى الآن رغم مرور سنوات على تلك المكالمات و بعد أن انقطعت عني كل أخبارها و بعد أن لم يعد لديهم هاتف يرن أو لدي هاتف يرسل أنها مناقيش بعيدة مناقيش بعيدة فقط مناقيش فقط بعيدة .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

